بين حق العامل ومصلحة صاحب العمل.. من يحقق المعادلة الصعبة؟

بين حق العامل ومصلحة صاحب العمل.. من يحقق المعادلة الصعبة؟
بين حق العامل ومصلحة صاحب العمل.. من يحقق المعادلة الصعبة؟



بين حق العامل ومصلحة صاحب العمل.. من يحقق المعادلة الصعبة؟

في كثير من مناقشات سوق العمل، يبدو وكأننا أمام طرفين متعارضين؛ عامل يبحث عن حقوقه وأجر عادل واستقرار وظيفي، وصاحب عمل يسعى إلى تحقيق الأرباح وخفض التكاليف وضمان استمرار النشاط.

لكن هل يجب أن تكون مصلحة أحدهما على حساب الآخر؟

الحقيقة أن هذا التصور من أكثر الأفكار التي أضرت بعلاقات العمل؛ لأن العامل لا يستطيع الاستمرار دون منشأة ناجحة توفر له فرصة العمل، والمنشأة لا تستطيع تحقيق النجاح دون عمالة مستقرة تشعر بالأمان والعدالة والتقدير.

فالعامل الذي يحصل على أجره في موعده، ويعرف حقوقه، ويعمل في بيئة تحترم كرامته، يكون أكثر استعدادًا للعطاء وتحمل المسؤولية.

وفي المقابل، فإن صاحب العمل الذي يمتلك الحق في تنظيم العمل ومراقبة الأداء ومحاسبة المقصرين وفق القانون، يستطيع إدارة منشأته بكفاءة أكبر عندما تكون القواعد معلنة ومطبقة على الجميع دون تمييز.

المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تتحول السلطة الإدارية إلى وسيلة للتعسف، أو تتحول المطالبة بالحقوق إلى تجاهل للواجبات.

فليس من العدالة أن يُحرم العامل من حق ثابت بحجة ظروف المنشأة، كما ليس من المنطق أن نطالب المنشأة بالإنتاجية والانضباط دون أن نربط الحقوق بالمسؤوليات.

ومن هنا تأتي أهمية وجود لائحة داخلية واضحة، ونظام أجور وحوافز عادل، وآلية فعالة للشكاوى والتظلمات، ونظام موضوعي لتقييم الأداء، مع احترام أحكام قانون العمل والتأمينات الاجتماعية.



إن العدالة في بيئة العمل لا تعني المساواة المطلقة في كل شيء، بل تعني تطبيق قواعد عادلة وواضحة على الجميع، وربط المكافأة بالجهد والنتائج، والمحاسبة بالمخالفة المثبتة والإجراءات القانونية السليمة.

كما أن دور إدارة الموارد البشرية لا ينبغي أن يكون الانحياز التلقائي للإدارة أو للعامل، بل حماية سلامة النظام وتحقيق التوازن بين الحقوق والالتزامات.

نحن بحاجة إلى تغيير ثقافة العمل من منطق الصراع إلى منطق الشراكة؛ فالعامل ليس خصمًا لصاحب العمل، وصاحب العمل ليس خصمًا للعامل.

وعندما يدرك الطرفان أن استقرار أحدهما مصلحة للآخر، سنقترب من سوق عمل أكثر نضجًا، ومنشآت أكثر قدرة على المنافسة، وحقوق أكثر احترامًا.

فالعدالة ليست انتصار طرف على الآخر، بل نجاح العلاقة بينهما.

محمد عبد الفتاح

 استشاري الموارد البشرية والشؤون الإدارية

تعليقات