أداويهم وأتداوى بهم”.. الدكتورة أريج أشرف تكشف لماذا تعتبر تعافي مرضاها أعظم انتصاراتها
“أداويهم وأتداوى بهم”.. الدكتورة أريج أشرف تكشف لماذا تعتبر تعافي مرضاها أعظم انتصاراتها
القاهرة –
“شريك الحياة نصيب.. ومهما اجتهد الإنسان في حسن الاختيار، تظل الأقدار هي صاحبة الكلمة الأخيرة”.. بهذه الكلمات العفوية، بدأت الدكتورة أريج أشرف، طبيبة الطب النفسي والأمراض العصبية، تدوينة حظيت بتفاعل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تكشف عن المعنى الحقيقي لـ”الانتصار” من وجهة نظرها، مؤكدة أن أعظم إنجازاتها لم تكن يومًا مرتبطة بالمناصب أو المكاسب الشخصية، وإنما بعودة الأمل إلى مريض كاد أن يفقده.
ورغم أن الدكتورة أريج زوجة وأم لأربعة أبناء، فإنها ترى أن رسالتها في الحياة تتجاوز الأمومة بمعناها التقليدي، إذ تؤمن بأنها لم تكن سببًا في ميلاد أربعة أطفال فقط، بل كانت – بفضل الله – سببًا في ميلاد حياة جديدة لكل مريض استعاد عافيته النفسية، واستطاع أن يبدأ من جديد بعد رحلة طويلة من الألم والمعاناة.
من الوسواس إلى الأمومة.. قصص تعافٍ صنعت الفارق
واستعرضت الطبيبة عددًا من المواقف التي وصفتها بأنها “أعظم انتصاراتها”، من بينها قصة طبيبة أسنان تخلصت من الوسواس القهري المرتبط بالخوف من ملامسة الدماء أثناء عملها، وحالة أخرى لطبيبة كانت تخشى أن تضحي بحلم الأمومة بسبب علاجها، قبل أن تتمكن، من خلال خطة علاجية دقيقة، من التوقف عن الدواء في الوقت المناسب وتحقيق حلم الحمل والإنجاب.
كما روت قصة مريضة استعادت رغبتها في الحياة بعد معاناة مع اكتئاب حاد وثلاث محاولات انتحار، وأخرى تجاوزت اكتئاب ما بعد الولادة وفقدان الشهية، لتحتضن اليوم طفليها بعد سنوات من انتظار نعمة الأمومة.
وتحدثت كذلك عن مرضى اضطراب ثنائي القطب، الذين وصفتهم بـ”الأبطال”، مؤكدة أن رحلتهم مع العلاج مليئة بالتحديات، لكنها كثيرًا ما تنتهي باستعادة الاستقرار والقدرة على ممارسة حياتهم بصورة طبيعية.
ولم تقتصر قصص النجاح على ذلك، إذ أشارت إلى تحسن حالات متعددة، بينها مريضة كانت تعاني اضطراب السرقة القهرية، وأخرى من اضطراب كشط الجلد، فضلًا عن أطفال حققوا تقدمًا ملحوظًا في علاج اضطراب طيف التوحد والتبول اللاإرادي.
“أداويهم وأتداوى بهم”.. رسالة من قلب العيادة
وقالت الدكتورة أريج في رسالتها:
“أصدقائي ومرضاي… أداويهم وأتداوى بهم. رؤية طالب كان يخشى الامتحان الشفوي يستعيد ثقته بنفسه، أو سيدة تبلغ من العمر 85 عامًا تسترد نشاطها وحيويتها بعد أيام من العلاج، هي لحظات تجعل قلبي يمتلئ بالفرح… هذا هو انتصاري الحقيقي.”
وأضافت أن الطبيب لا يقاس نجاحه بعدد سنوات الخبرة أو الألقاب العلمية، بل بعدد الأرواح التي يعود إليها الأمل، والابتسامات التي يرسمها على وجوه المرضى بعد أن أنهكتهم المعاناة.
رسالة توعوية.. الاكتئاب مرض يحتاج إلى علاج لا أحكام
ولم تخلُ رسالة الدكتورة أريج من جانب توعوي، إذ شددت على أن الاكتئاب والاضطرابات النفسية أمراض تستوجب التشخيص والعلاج على يد المختصين، رافضة ربطها بضعف الإيمان أو التقصير الديني.
وأكدت أن المرض النفسي شأنه شأن أي مرض عضوي، قد يصيب أي شخص، وله عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية، مشددة على أن طلب المساعدة النفسية ليس مدعاة للخجل، بل خطوة شجاعة في طريق التعافي.
واختتمت رسالتها بالتأكيد على أن أجمل ما يمكن أن يحققه الطبيب ليس الشهرة أو الألقاب، وإنما أن يرى إنسانًا يستعيد حياته وثقته بنفسه، ويبدأ صفحة جديدة مع الأمل… مؤكدة أن هذا هو المعنى الحقيقي للانتصار

تعليقات
إرسال تعليق