اعتاد الناس أن يسمعوا عن "الحمى والحماة" في حكايات الدراما بصورة الصراع والندية، لكن الحقيقة التي غابت عن الكثيرين أن العوض قد يأتي على أشكال تزرع في الروح الحياة من جديد
اعتاد الناس أن يسمعوا عن "الحمى والحماة" في حكايات الدراما بصورة الصراع والندية، لكن الحقيقة التي غابت عن الكثيرين أن العوض قد يأتي على أشكال تزرع في الروح الحياة من جديد. العوض ليس مالاً يُحتسب ولا منصباً يُكتسب، بل قد يرتدي ثوب أب وأم يفتحان بيتهما وقلبيهما لابنة لم تلده بطونهما، لكن أنجبتها أقدارهما لتكون قطعة من روحهما.
في رحلة الطموح الشاقة، حيث تتداخل ليالي السهر الطويلة مع ضغوط العلم والبحث، وحين كانت خطوات الدكتورة سهر ربيع حمودة تسير نحو قمة المجد الأكاديمي لمناقشة رسالة الدكتوراه، لم تكن وحدها. كان خلف تلك الخطوات درع حصين وسند حقيقي تمثل في والدي زوجها؛ اللذين رفضا تماماً لقب "الحماة والحما." بالنسبة لها، كانا أباً حنوناً وأماً ترعى الروح قبل الجسد.
لم يقتصر دورهما على مجرد الاستضافة، بل كانا المعبر الحقيقي للسلام النفسي. لقد فضّوا لها الأجواء، وهدّوا روعها، ووفّروا لها المساحة والهدوء الذي منحها القدرة على الإنتاج والإبداع حتى توجت مسيرتها بهذا النجاح العظيم. لقد أدركا بوعي نبيل أن دعم ابنة الناس ليس تفضلاً، بل هو أمانة سيُسألان عنها، ومسؤولية أخلاقية واجتماعية تبني بيوتاً وتصنع عقولاً.
من قلب هذه التجربة الحية، تبرز رسالة صارخة لكل عائلة يطرق بابها ضيف جديد أو زوجة ابن: عاملوا بنات الناس كبناتكم تماماً. كونوا السند والأمان في زمن قست فيه الظروف. إن الكلمة الطيبة، والاحتواء الحقيقي، والجبر الخاطر.. ليست مجرد مشاعر عابرة، بل هي طاقة جبارة قادرة على خلق دكاترة وعظماء يغيرون مجتمعاً بأسره.


تعليقات
إرسال تعليق