هشام حماد.. من تدريس الإنجليزية إلى تعليم الأجانب لغة المصريين وثقافته

هشام حماد.. من تدريس الإنجليزية إلى تعليم الأجانب لغة المصريين وثقافته
هشام حماد.. من تدريس الإنجليزية إلى تعليم الأجانب لغة المصريين وثقافته

 هشام حماد.. من تدريس الإنجليزية إلى تعليم الأجانب لغة المصريين وثقافته




في الوقت الذي أصبحت فيه اللغات وسيلة أساسية للتواصل بين الشعوب، اختار هشام حماد أن يخوض تجربة مختلفة، لا تتوقف عند تعليم الكلمات والقواعد، وإنما تمتد إلى بناء جسور حقيقية بين الثقافات.

هشام حماد، خريج كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بمحافظة المنوفية، بدأ حياته المهنية في مجال تدريس اللغة الإنجليزية، قبل أن تقوده خبرته وشغفه باللغات إلى اتجاه مختلف، وهو تعليم الأجانب اللهجة المصرية وتعريفهم بالعادات والتقاليد وطبيعة الحياة اليومية داخل المجتمع المصري.

من الإنجليزية إلى اللهجة المصرية

خلال عمله في مجال تعليم اللغات، اكتشف هشام أن احتياجات الأجانب داخل مصر تتجاوز تعلم اللغة العربية بشكلها الأكاديمي، فالتعامل اليومي مع المصريين يعتمد بشكل كبير على اللهجة المصرية بما تحمله من تعبيرات ومصطلحات وطريقة خاصة في التواصل.

ومن هنا بدأت الفكرة في التبلور؛ كيف يمكن تقديم اللهجة المصرية للأجانب بطريقة بسيطة وعملية، تساعدهم على استخدامها في مواقف الحياة الحقيقية، وليس فقط داخل الكتب أو الفصول الدراسية

هذا السؤال كان نقطة انطلاق لتجربة هشام في تعليم اللهجة المصرية، حيث أصبح التركيز على اللغة المستخدمة بالفعل في الشارع والعمل والمواقف الاجتماعية، مع شرح المعاني والسياقات التي تقال فيها التعبيرات المختلفة.

تعليم اللغة.. وفهم المجتمع

يرى هشام حماد أن تعلم اللهجة لا ينفصل عن فهم الثقافة التي نشأت فيها، ولذلك لا يقتصر المحتوى الذي يقدمه على المفردات والجمل، وإنما يربط اللغة بالعادات والتقاليد وطبيعة العلاقات والتعاملات اليومية بين المصريين.

فكلمة أو تعبير مصري قد يحمل معنى مختلفًا تمامًا بحسب الموقف وطريقة استخدامه، وهو ما يجعل فهم السياق الثقافي جزءًا أساسيًا من رحلة تعلم اللهجة.

ومن خلال هذا الأسلوب، يسعى هشام إلى مساعدة الأجانب على التواصل بصورة أكثر سهولة وطبيعية مع المصريين، سواء في أماكن العمل أو الدراسة أو الحياة الاجتماعية، بما يساهم في تقليل الحواجز الناتجة عن اختلاف اللغة والثقافة.

كتاب لتبسيط اللهجة المصرية للأجانب

لم يتوقف مشروع هشام عند تقديم دروس في اللهجة المصرية، وإنما اتجه إلى توثيق تجربته وتحويلها إلى محتوى تعليمي يمكن للأجانب الاستفادة منه، من خلال تأليف كتاب:

The Egyptian Dialect with Hesham Hamad Mady

ويعتمد الكتاب على تقديم اللهجة المصرية بصورة عملية، مع التركيز على التعبيرات والمواقف التي يواجهها الأجنبي خلال حياته اليومية في مصر.

ويحاول هشام من خلال الكتاب تقديم اللغة في سياقها الحقيقي، بحيث لا يكون الهدف مجرد حفظ كلمات جديدة، وإنما القدرة على فهمها واستخدامها في المواقف المناسبة.

عندما تصبح اللهجة مفتاحًا للاندماج

بالنسبة لهشام حماد، تعلم اللهجة المصرية لا يعني فقط أن يتمكن الأجنبي من إجراء محادثة مع شخص مصري، وإنما أن يصبح أكثر قدرة على فهم المجتمع المحيط به.

فكلما امتلك الشخص أدوات التواصل مع من حوله، أصبحت فرص اندماجه وتكوين علاقات اجتماعية وفهم التفاصيل اليومية للحياة أكبر.

ومن هنا جاءت رؤيته التي تجمع بين تعليم اللغة والتعريف بالثقافة المصرية، باعتبار أن الاثنين وجهان لتجربة واحدة.

تجربة تجمع بين التعليم والثقافة

ما يميز تجربة هشام حماد هو انتقاله من مفهوم تدريس اللغة بالشكل التقليدي إلى تقديم تجربة أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية.

فمن خلال خلفيته في تدريس اللغة الإنجليزية، استطاع أن ينظر إلى اللغة من زاوية المتعلم الأجنبي، وأن يدرك الصعوبات التي قد تواجهه عندما يحاول الانتقال من تعلم الكلمات إلى استخدامها في الحياة الواقعية.

ولهذا أصبحت اللهجة المصرية محور مشروعه، ليس باعتبارها مجرد مجموعة من الكلمات والتعبيرات، وإنما باعتبارها جزءًا من هوية المجتمع وثقافته وطريقة تواصله.

رسالة تتجاوز حدود اللغة

تجربة هشام حماد تعكس كيف يمكن للتعليم أن يتحول إلى وسيلة للتقارب بين الثقافات. فمن مدرس للغة الإنجليزية إلى مهتم بتعليم الأجانب اللهجة المصرية، ثم مؤلف لمحتوى متخصص في هذا المجال، اختار هشام أن يجعل من معرفته باللغات وسيلة للتواصل بين أشخاص ينتمون إلى خلفيات وثقافات مختلفة.

وفي مجتمع مثل مصر، يعيش فيه أجانب من جنسيات متعددة، يصبح تعلم اللهجة المحلية أحد المفاتيح التي تساعد على فهم تفاصيل الحياة اليومية والتواصل بصورة أكثر سهولة.


وهكذا تتحول تجربة هشام حماد من مجرد مشروع لتعليم اللهجة المصرية إلى مساحة تجمع بين اللغة والثقافة والتواصل والاندماج، في محاولة لجعل اللهجة المصرية أقرب إلى كل من يريد أن يتعرف على مصر من الداخل، لا من خلال الكتب فقط، وإنما من خلال لغة أهلها وتفاصيل حياتهم اليومية

تعليقات