هَلْ نَحْنُ أَمَامَ حَرْبٍ لِأَمْنِ الْمِنْطَقَةِ ، أَمْ أَمَامَ صِرَاعَاتٍ كُبْرَى تَسْتَخْدِمُ الْمِنْطَقَةَ لِتَحْقِيقِ مَصَالِحِهَا ؟
هَلْ نَحْنُ أَمَامَ حَرْبٍ لِأَمْنِ الْمِنْطَقَةِ ، أَمْ أَمَامَ صِرَاعَاتٍ كُبْرَى تَسْتَخْدِمُ الْمِنْطَقَةَ لِتَحْقِيقِ مَصَالِحِهَا ؟
مَا يَجْرِي فِي الشَّرْقِ الْأَوْسَطِ لَمْ يَعُدْ مَشْهَدًا عَابِرًا ، وَلَا خِلَافًا مَحْدُودًا بَيْنَ دُوَلٍ مُتَصَارِعَةٍ ، بَلْ أَصْبَحَ مَشْهَدًا مُعَقَّدًا تَتَدَاخَلُ فِيهِ الْمَصَالِحُ وَالنُّفُوذُ وَالْأَمْنُ وَالطَّاقَةُ وَالْجُغْرَافْيَا السِّيَاسِيَّةُ .
وَفِي وَسَطِ هَذَا الْمَشْهَدِ ، يَبْقَى سُؤَالٌ لَا يَجُوزُ أَنْ نَخَافَ مِنْ طَرْحِهِ .
مَنْ يَدْفَعُ ثَمَنَ هَذِهِ الْحُرُوبِ ؟
إِيرَانُ لَهَا رُؤْيَتُهَا وَمَشْرُوعُهَا وَحِسَابَاتُهَا فِي الْمِنْطَقَةِ ، وَإِسْرَائِيلُ لَهَا رُؤْيَتُهَا وَحِسَابَاتُهَا ، وَالْوِلَايَاتُ الْمُتَّحِدَةُ تَدِيرُ مَصَالِحَهَا وَنُفُوذَهَا وَحِسَابَاتِهَا الِاسْتِرَاتِيجِيَّةَ .
وَلَكِنَّ الْمُشْكِلَةَ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْحِسَابَاتِ تَتَقَاطَعُ فِي مَنْطِقَةٍ وَاحِدَةٍ ، هِيَ الشَّرْقُ الْأَوْسَطُ ، وَعَلَى حِسَابِ شُعُوبٍ لَا تَمْلِكُ قَرَارَ إِشْعَالِ الْحَرْبِ وَلَا قَرَارَ إِيقَافِهَا .
وَهُنَا تَظْهَرُ الْمُفَارَقَةُ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى إِجَابَةٍ صَرِيحَةٍ .
إِذَا كَانَتْ إِسْرَائِيلُ هِيَ الْعَدُوَّ الأَوَّلَ فِي الْخِطَابِ الإِيرَانِيِّ ، فَلِمَاذَا تَتَحَمَّلُ دُوَلٌ عَرَبِيَّةٌ آثَارَ الرَّدِّ وَالضَّرَبَاتِ وَالتَّصْعِيدِ ؟
وَإِذَا كَانَتِ الْوِلَايَاتُ الْمُتَّحِدَةُ تُوَاجِهُ إِيرَانَ ، فَلِمَاذَا تُصْبِحُ الْأَرَاضِي وَالْمَنشَآتُ وَالْمَمَرَّاتُ الْعَرَبِيَّةُ جُزْءًا مِنْ مَسْرَحِ هَذَا الصِّرَاعِ ؟
وَإِذَا كَانَتْ إِسْرَائِيلُ تَقُولُ إِنَّهَا تُحَارِبُ مِنْ أَجْلِ أَمْنِهَا ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمْنُ الْمِنْطَقَةِ كُلِّهَا هُوَ الثَّمَنَ ؟
هَذِهِ لَيْسَتْ أَسْئِلَةَ جَهْلٍ ، وَلَا أَسْئِلَةَ تَشْكِيكٍ ، وَلَا أَسْئِلَةَ عَدَاءٍ لِأَيِّ دَوْلَةٍ .
هَذِهِ أَسْئِلَةُ شُعُوبٍ تَرَى مَا يَحْدُثُ أَمَامَهَا ، وَتَرَى الصَّوَارِيخَ وَالطَّائِرَاتِ وَالْخَرَابَ وَالْخَوْفَ ، وَتُرِيدُ أَنْ تَعْرِفَ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ هَذَا الْمَشْهَدُ .
وَلَا أَحَدَ يَمْلِكُ الْحَقَّ فِي أَنْ يَتَعَامَلَ مَعَ شُعُوبِ الْمِنْطَقَةِ عَلَى أَنَّهَا مُغَيَّبَةٌ ، أَوْ أَنَّهَا لَا تَفْهَمُ ، أَوْ أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَقْبَلَ كُلَّ مَا يُقَالُ لَهَا دُونَ سُؤَالٍ .
الشُّعُوبُ قَدْ لَا تَمْتَلِكُ كُلَّ مَا تَمْلِكُهُ أَجْهِزَةُ الدُّوَلِ مِنْ مَعْلُومَاتٍ ، وَلَكِنَّهَا تَمْلِكُ الْقُدْرَةَ عَلَى رُؤْيَةِ النَّتَائِجِ .
وَتَمْلِكُ أَيْضًا حَقَّ السُّؤَالِ .
وَالسُّؤَالُ الْأَكْبَرُ هُوَ :
مَنْ يَسْتَفِيدُ مِنْ إِطَالَةِ أَمَدِ الصِّرَاعِ ؟
لَا أَحَدَ يَسْتَطِيعُ إِنْكَارَ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْحُرُوبِ يَفْتَحُ أَسْوَاقًا هَائِلَةً لِلسِّلَاحِ ، وَيُعَزِّزُ أَرْبَاحَ شَرِكَاتٍ وَصِنَاعَاتٍ تَعِيشُ عَلَى اسْتِمْرَارِ الطَّلَبِ الْعَسْكَرِيِّ ، بَيْنَمَا تَدْفَعُ الشُّعُوبُ الثَّمَنَ مِنْ أَمْنِهَا وَاقْتِصَادِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا وَمُسْتَقْبَلِ أَبْنَائِهَا.
وَلِذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الْقَضِيَّةَ لَيْسَتْ فِي أَنْ نَخْتَارَ إِيرَانَ أَوْ إِسْرَائِيلَ أَوْ أَمْرِيكَا.
الْقَضِيَّةُ أَنْ نَخْتَارَ مَصْلَحَةَ الْمِنْطَقَةِ .
أَنْ تَكُونَ الدُّوَلُ الْعَرَبِيَّةُ قَوِيَّةً بِمَا يَكْفِي لِحِمَايَةِ أَرَاضِيهَا ، وَوَاعِيَةً بِمَا يَكْفِي لِفَهْمِ مَا يَدُورُ حَوْلَهَا ، وَمُسْتَقِلَّةً بِمَا يَكْفِي لِأَلَّا تَكُونَ أَرَاضِيهَا مَسْرَحًا لِحُرُوبِ الْآخَرِينَ .
فَالْقُوَّةُ لَا تَعْنِي الْحَرْبَ ، وَالدِّفَاعُ عَنِ الْوَطَنِ لَا يَعْنِي الدُّخُولَ فِي كُلِّ صِرَاعٍ ، وَالدِّبْلُومَاسِيَّةُ لَا تَعْنِي الضَّعْفَ .
وَالأَهَمُّ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ ؛ أَنْ نَفْهَمَ أَنَّ الشُّعُوبَ لَيْسَتْ مُغَيَّبَةً .
الشُّعُوبُ قَدْ لَا تَعْرِفُ كُلَّ مَا يَدُورُ فِي غُرَفِ الْقَرَارِ ، وَلَكِنَّهَا تَعْرِفُ مَنْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ عِنْدَمَا تَنْدَلِعُ الْحُرُوبُ .
وَلِذَلِكَ ؛ فَلَا تَطْلُبُوا مِنَ الشُّعُوبِ أَنْ تَصْمُتَ ، بَلْ أَجِيبُوا عَنْ أَسْئِلَتِهَا .
لَا تَقُولُوا لَهَا :
أَنْتُمْ لَا تَفْهَمُونَ .
فَقَدْ يَكُونُ السُّؤَالُ الَّذِي يَخْشَى الْبَعْضُ سَمَاعَهُ ، هُوَ نَفْسُهُ السُّؤَالَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُطْرَحَ .
هَلْ نَحْنُ أَمَامَ حَرْبٍ هَدَفُهَا تَحْقِيقُ أَمْنِ الْمِنْطَقَةِ ، أَمْ أَمَامَ صِرَاعَاتٍ كُبْرَى تَسْتَخْدِمُ الْمِنْطَقَةَ لِتَحْقِيقِ مَصَالِحِهَا ؟
✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ
الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب
ودعم مؤسسات الدوله
رئيس الهيئة الإستشارية العليا
ولجنة الأمن القومي
مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي
النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه
العلاقات الدبلوماسية والقنصليه
لجنة تقصِّي الحقائق
الله الوطن الجيش

تعليقات
إرسال تعليق