المسؤولية تبدأ من إحساس الأم
كتب محمد جلال
كم من السنوات انتظرنا أن نغيّر معنى كلمة «مسؤولية»؟
فالمسؤولية الحقيقية ليست مجرد منصب إداري أو دور رسمي، وإنما هي إحساس ووعي وقدرة على فهم احتياجات من نتحمل مسؤوليتهم، والعمل من أجل مستقبل أفضل لهم.
حلم كل أم
كل أم تحلم أن ينشأ أبناؤها في بيئة رياضية وثقافية وتوعوية سليمة، توفر لهم الرعاية والتوجيه، وتساعدهم على بناء شخصية متوازنة قادرة على النجاح والعطاء.
وهذا الدور يبدأ من البيت، حيث تتحمل الأم مسؤولية كبيرة في تربية أبنائها وتوجيههم، وتدرك جيدًا ما يحتاجه الطفل والشاب من دعم واحتواء وفرص حقيقية للنمو والتطور.
وأنا أتحدث عن ذلك من واقع تجربة شخصية؛ فقد كنت أمارس الرياضة وحصلت على الحزام الأسود، وحققت المركز الثاني في بطولة أفريقيا، وكنت شاهدًا على أن الرياضة لا تصنع بطلًا في الملعب فقط، وإنما تصنع شخصية قادرة على الالتزام والانضباط وتحمل المسؤولية.
واليوم أعيش تجربة أكثر فخرًا من خلال ابنتي بسملة حسين سيد، التي حصلت على المركز الأول في بطولة أفريقيا والحزام الأسود، وتواصل مسيرتها الرياضية حتى أصبحت اليوم حَكَمًا في رياضة الووشو كونغ فو.
هذه التجربة تؤكد لي أن وراء كل إنجاز حقيقي أسرة تؤمن بأبنائها، وأم تدعم وتتابع وتحتوي، وبيئة رياضية تمنح أبناءنا الفرصة لاكتشاف قدراتهم وتحويل أحلامهم إلى إنجازات.
عندما تكون المسؤولية من قلب التجربة
وكم من أم تمنت أن تتولى امرأة هذا المركز، حتى تشعر وتلمس عن قرب ما تتمناه كل أم لأبنائها.
فالمرأة، بحكم تجربتها الإنسانية والأمومة، تستطيع أن تنظر إلى المسؤولية من زاوية مختلفة؛ زاوية تقوم على الاهتمام والاحتواء والاستماع وفهم التفاصيل التي قد لا يراها الآخرون.
رانيا مكرم… الأمومة قبل الإدارة
ومن هنا يأتي ترشح رانيا مكرم لتولي هذا الدور، انطلاقًا من إيمان بأن الأمومة تسبق الإدارة، وأن الإحساس بالمسؤولية يأتي قبل أي منصب.
نحن بحاجة إلى من يرى المسؤولية رسالة، لا مجرد موقع؛ ومن يضع الإنسان أولًا، ويؤمن بأن بناء أجيال قوية وواعية يبدأ من توفير بيئة رياضية وثقافية وتوعوية تليق بأحلام الأسر وطموحاتها
حان وقت التغيير
لقد حان الوقت لأن نعيد تعريف المسؤولية، وأن نمنح الفرصة لمن تستطيع أن تحملها بقلب الأم وعقل الإدارة، وأن تجعل من احتياجات أبنائنا وأحلام أمهاتهم أولوية حقيقية.
كل التوفيق والدعم لرانيا مكرم، متمنين لها النجاح في هذه الخطوة، وأن تكون المسؤولية لديها فعلًا وعطاءً، قبل أن تكون منصبًا.
والله ولي التوفيق



تعليقات
إرسال تعليق