كتب: حاتم السعداوي من حلم ناصر إلى معركة البناء: قراءة في الارتباط الشعبي وشرعية الإنجاز
كتب: حاتم السعداوي
من حلم ناصر إلى معركة البناء: قراءة في الارتباط الشعبي وشرعية الإنجاز
يقف التاريخ الشفاهي للشعوب حكماً عادلاً لا تضلله الحملات الموجهة؛ وحين يُذكر اسم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، يبرز نموذج الاستثنائية في العلاقة بين الزعيم والجماهير. لم يكن عبد الناصر مجرد حاكم، بل كان جسراً عبرت عليه طموحات البسطاء وآمالهم في العدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية.
معدن النزاهة وأعداء الوطن
إن مقياس صدق القادة في كثير من الأحيان يتجلى في طبيعة أعدائهم؛ فقد واجه عبد الناصر قوى الاستعمار وشبكات المصالح المحلية والإقليمية التي حاربت مشروعه بكل قوة. ورغم ضخامة الهجمات الإعلامية والتطاول الذي طاله من خصومه، ظل في وجدان الملايين رمزاً للنزاهة الشديدة والعفاف. ورحل عبد الناصر دون أن يترك لأسرته ثروات أو عقارات، بل ترك إرثاً ناصعاً أثبت أن كره الأعداء له لم يكن إلا شهادة على استقامته وانحيازه الكامل لفقراء هذا الوطن.
استعادة الحلم ومواجهة التحديات
واليوم، تتجدد ملامح ذلك المشروع في التجربة الوطنية التي يخوضها الرئيس عبد الفتاح السيسي. فكما كان حلم عبد الناصر متمثلاً في الاستقلال الوطني وبناء الصناعة الثقيلة وتأسيس المشروعات الكبرى كالسد العالي، يأتي التوجه الحالي ليركز على معركة البناء الحديث ومواجهة تحديات لا تقل ضراوة عن تحديات القرن الماضي.
يخوض الرئيس السيسي مواجهة صريحة مع العديد من الملفات الشائكة، بدءاً من دحر الإرهاب وصولاً إلى إنشاء أضخم مشروع للبنية التحتية والمشروعات القومية التي تستهدف إعادة رسم خريطة مصر الاقتصادية. إن محاولات النيل من هذا المشروع وتشويه منجزاته ليست سوى استمرار لطبيعة الصراع ذاته؛ فكل مشروع يسعى لاستقلال القرار الوطني وبناء دولة قوية يواجه حتماً أعداءً يكرهون نجاحه.
إن الربط بين التجربتين ينبع من وحدة الهدف: الحفاظ على الدولة الوطنية، والعمل الدؤوب لتحقيق تطلعات الشعب المصري، والاعتماد على الإرادة الصلبة في مواجهة كل من يسعى لتعطيل مسيرة الوطن.

تعليقات
إرسال تعليق