مصر أولاً حين تتحدث الدولة بعقلها وتحمى أمنها القومى

مصر أولاً حين تتحدث الدولة بعقلها وتحمى أمنها القومى
مصر أولاً حين تتحدث الدولة بعقلها وتحمى أمنها القومى

 مصر أولاً حين تتحدث الدولة بعقلها وتحمى أمنها القومى


بقلم: أيمن بحر

فى زمن تتداخل فيه الصراعات وتتشابك المصالح وتتحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة للمشروعات الإقليمية والدولية فإن مصر لا يمكن أن تتعامل مع الأحداث بمنطق العاطفة وحدها وإنما بمنطق الدولة التى تعرف مصالحها وتحسب خطواتها بدقة وتحافظ على أمنها القومي مهما كانت التحديات

مصر لا تنظر إلى شعوب المنطقة من منظور طائفى أو مذهبي فالمعيار الحقيقى بالنسبة للدولة المصرية هو حماية الأمن القومى العربى والحفاظ على استقلال الدول ورفض أى مشروع يستهدف تفكيك المنطقة أو تحويلها إلى ساحات نفوذ للقوى الإقليمية والدولية

ومن هنا فإن الموقف المصرى من إيران وإسرائيل وأى قوة أخرى يجب أن يقرأ في إطار المصالح المصرية والعربية وليس فى إطار الانحياز العاطفى لطرف ضد آخر

فإسرائيل تمثل تحديا مباشرا للأمن والاستقرار فى المنطقة بسبب استمرار الاحتلال والحرب فى الأراضى الفلسطينية وما ترتب عليها من أزمات إنسانية وسياسية خطيرة بينما تملك إيران نفوذا إقليميا واسعا عبر علاقاتها مع قوى وفصائل مسلحة في عدد من دول المنطقة وهو نفوذ ترى دول عربية عديدة أنه يمثل تهديدا لأمنها واستقرارها

ولهذا فإن مصر لا تستطيع أن تسمح بتحويل المنطقة إلى صراع مفتوح بين مشاريع متنافسة يكون العرب هم الخاسر الأكبر فيه

وتأتي أهمية مصر من موقعها الجغرافي والاستراتيجي ومن امتلاكها مؤسسات دولة وجيشا وطنيا قادرا على حماية حدودها ومصالحها وعلى رأسها القوات المسلحة المصرية التي أثبتت عبر تاريخها أنها لا تتحرك إلا وفق حسابات الدولة المصرية ومصالح الشعب المصري

أما الحديث عن مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس فإنه يكشف حجم التشابك الاستراتيجي الذي تعيشه المنطقة فهذه الممرات البحرية ليست مجرد طرق للملاحة وإنما شرايين رئيسية للتجارة والطاقة العالمية وأي اضطراب فيها ينعكس على دول الخليج ومصر والدول الآسيوية والأوروبية وعلى الاقتصاد العالمي بأكمله

وتظل قناة السويس واحدة من أهم أوراق القوة المصرية ولذلك فإن أي مشروع أو مسار بديل يستهدف تقليل أهمية القناة يمثل مسألة تستحق الدراسة والمتابعة من الدولة المصرية بكل جدية

لكن مصر لا تبني سياساتها على نظريات المؤامرة ولا على الشائعات وإنما على المعلومات والتقديرات الاستراتيجية وموازين القوى الحقيقية

وهنا تظهر أهمية القيادة السياسية المصرية التي تتعامل مع الملفات الإقليمية بمنهج يقوم على الحفاظ على الدولة المصرية وتجنب الانجرار إلى حروب لا تخدم المصالح الوطنية

الرئيس عبد الفتاح السيسي يدرك أن قوة مصر ليست في الدخول في كل معركة وإنما في امتلاك القدرة على الردع والحفاظ على الاستقرار واستخدام أدوات السياسة والدبلوماسية والاقتصاد والقوة العسكرية عندما تفرض الضرورة ذلك

ومصر لا تحارب بالوكالة ولا تبحث عن مغامرات عسكرية خارج حدودها لكنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تتجاهل أمن الخليج العربي لأن أمن الخليج يرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري

العلاقة بين مصر والمملكة العربية السعودية ليست علاقة عابرة وإنما هي علاقة تاريخية واستراتيجية تمثل أحد أهم أعمدة الأمن العربي

ومصر والسعودية عندما تعملان معا تمتلكان ثقلا سياسيا واقتصاديا واستراتيجيا كبيرا يمكن أن يسهم في حماية النظام الإقليمي العربي ومواجهة محاولات الفوضى والتفكيك

ومن هنا فإن الحفاظ على أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج ليس قضية بعيدة عن مصر وإنما هو جزء من الحسابات الاستراتيجية المصرية

وفي المقابل فإن مصر تحتاج إلى أن تبقى بعيدة عن الاستنزاف العسكري وأن تحافظ على قدراتها وقوتها لمواجهة التحديات الحقيقية التي تمس أمنها القومي المباشر

القوة المصرية الحقيقية ليست في إطلاق الشعارات وإنما في دولة تمتلك جيشا قويا وأجهزة ومؤسسات قادرة على جمع المعلومات وتحليلها وفي قيادة سياسية تعرف متى تتقدم ومتى تتراجع ومتى تستخدم القوة ومتى تمنح السياسة فرصة للعمل

ولهذا فإن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على مصر أولا وعلى الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية وعلى الجيش المصري الذي يمثل درع الوطن وسنده

وفي النهاية فإن المنطقة تمر بمرحلة شديدة التعقيد ولن تكون المعركة القادمة مجرد مواجهة عسكرية تقليدية وإنما صراع على النفوذ والطاقة والممرات البحرية والاقتصاد والمعلومات والتحالفات

وفي وسط كل هذه التحولات يجب أن تظل البوصلة المصرية واضحة

مصر أولا

الأمن القومي المصري أولا

حماية الدولة المصرية أولا

والحفاظ على أمن واستقرار الدول العربية الشقيقة بما يخدم المصالح المشتركة

أما من يريد لمصر أن تدخل كل حرب أو أن تنحاز بلا حساب إلى طرف إقليمي ضد طرف آخر فعليه أن يدرك أن الدولة المصرية أكبر من ردود الأفعال وأعمق من الشعارات

مصر تعرف أصدقاءها وتعرف خصومها وتعرف مصالحها

والأهم أنها تعرف أن القوة الحقيقية ليست في كثرة الحروب وإنما في القدرة على حماية الوطن ومنع الآخرين من فرض أجنداتهم عليه

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وقيادتها

تحيا مصر

تعليقات