التحرش: الوجه القبيح للعنف الخفي بقلم بسمه صبحي

التحرش: الوجه القبيح للعنف الخفي  بقلم بسمه صبحي
التحرش: الوجه القبيح للعنف الخفي بقلم بسمه صبحي

 التحرش: الوجه القبيح للعنف الخفي

بقلم بسمه صبحي

في السنوات الأخيرة، أصبح التحرش من أكثر الظواهر الاجتماعية إثارة للقلق، بعدما تحول من تصرفات فردية معزولة إلى مشكلة تهدد شعور الأفراد بالأمان في الأماكن العامة والخاصة على حد سواء. وتكمن خطورة هذه الظاهرة في أنها لا تترك آثارًا جسدية فقط، بل تمتد لتخلف جروحًا نفسية عميقة قد تلازم الضحية لسنوات طويلة.

التحرش ليس مجرد كلمات عابرة أو تصرفات غير لائقة، بل هو انتهاك واضح لحرية الإنسان وكرامته وحقه في العيش بأمان واحترام. وتتنوع أشكاله بين التحرش اللفظي والجسدي والإلكتروني، ما جعله أكثر انتشارًا وتعقيدًا في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.

والمخيف في الأمر أن بعض المتحرشين يحاولون تبرير أفعالهم أو التقليل من خطورتها، بينما الحقيقة أن هذه السلوكيات تمثل اعتداءً صريحًا على القيم الإنسانية والأخلاقية. كما أن الصمت عن تلك الجرائم أو التهاون في مواجهتها يمنح مرتكبيها شعورًا بالإفلات من العقاب ويشجع على تكرارها.

إن مواجهة التحرش لا تقتصر على دور القانون فقط، رغم أهمية العقوبات الرادعة، بل تبدأ من التربية السليمة داخل الأسرة، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل في المدارس والجامعات وأماكن العمل. كما أن للإعلام دورًا محوريًا في نشر الوعي وكشف خطورة هذه الجريمة وآثارها المدمرة على الأفراد والمجتمع

ويبقى بناء مجتمع آمن مسؤولية مشركة بين الجميع، فكل كلمة توعية، وكل موقف داعم للضحايا، وكل تطبيق عادل للقانون، يمثل خطوة مهمة نحو الحد من هذه الظاهرة. فالمجتمعات القوية لا تُقاس فقط بتقدمها الاقتصادي، بل بقدرتها على حماية كرامة الإنسان وصون حقوقه.

إن التحرش جريمة لا يمكن تبريرها أو السكوت عنها، ومواجهتها تبدأ بالوعي وتنتهي بإرساء ثقافة تحترم الإنسان وتحفظ له حقه

تعليقات